القرطبي

130

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

و ( خشعا ) جمع خاشع والنصب فيه على الحال من الهاء والميم في ( عنهم ) فيقبح الوقف على هذا التقدير على ( عنهم ) . ويجوز أن يكون حالا من المضمر في ( يخرجون ) فيوقف على ( عنهم ) . وقرئ ( خشع أبصارهم ) على الابتداء والخبر ، ومحل الجملة النصب على الحال ، كقوله : * [ وجدته ( 1 ) ] حاضراه الجود والكرم * ( يخرجون من الأجداث ) أي القبور واحدها جدث . ( كأنهم جراد منتشر . مهطعين إلى الداع ) . وقال في موضع آخر : ( يوم يكون الناس كالفراش المبثوث ( 2 ) ) فهما صفتان في وقتين مختلفين ، أحدهما - عند الخروج من القبور ، يخرجون فزعين لا يهتدون أين يتوجهون ، فيدخل بعضهم في بعض ، فهم حينئذ كالفراش المبثوث بعضه في بعض لا جهة له يقصدها [ الثاني ( 3 ) ] - فإذا سمعوا المنادي قصدوه فصاروا كالجراد المنتشر ، لان الجراد له جهة يقصدها . و ( مهطعين ) معناه مسرعين ، قاله أبو عبيدة . ومنه قول الشاعر : بدجلة دارهم ( 4 ) ولقد أراهم * بدجلة مهطعين إلى السماع الضحاك : مقبلين . قتادة : عامدين . ابن عباس : ناظرين . عكرمة : فاتحين آذانهم إلى الصوت . والمعنى متقارب . يقال : هطع الرجل يهطع هطوعا إذا أقبل على الشئ ببصره لا يقلع عنه ، وأهطع إذا مد عنقه وصوب رأسه . قال الشاعر ( 5 ) : تعبدني نمر بن سعد وقد أرى * ونمر بن سعد لي مطيع ومهطع وبعير مهطع : في عنقه تصويب خلقة . وأهطع في عدوه أي أسرع . ( يقول الكافرون هذا يوم عسر ) يعني يوم القيامة لما ينالهم فيه من الشدة .

--> ( 1 ) الزيادة من اعراب القرآن للسمين . ( 2 ) راجع ج 20 ص 165 . ( 3 ) الزيادة من مفصل اعراب القرآن وغيره . ( 4 ) في اللسان : ( أهلها ) . ( 5 ) قائله تبع .